Minggu, 22 Juni 2014

Kaifiat Membaca Dzikir al-Lathif (Dr. Sayyid Adnan Bin Abdullah Zuhar)



بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه أجمعين
التعريف بآداب وشروط قراءة اللطيف
ذ: عدنان بن عبد الله زهار
بسم الله 

ورد على الموقع السؤال التالي :

هل اللطيف بكل مراتبه من أوراد الطريقة التجانية؟ وإذا كان ليس منها فما الداعي لقراءته؟

وفي حالة استحباب قراءته، ما هي شروط القراءة؟ وهل يقرأ في الزاوية فقط؟ أم يمكن قراءته في الدور والمنازل إذا طلب أصحابها ذلك؟ وهل يجوز أخذ الأجر على ذلك؟ أفيدونا بما فتح الله عليكم من علم ولكم الأجر والثواب...

        والجواب كما يأتي:

        لا يخفى أن أوراد هذه الطريقة الأحمدية المحمدية منها لازم ضروري ومنها غير لازم اختياري، فالأول هو ورد الصباح والمساء بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والهيللة مائة في كلِّ، ووظيفة جامعة للاستغفار ثلاثين ثم صلاة الفاتح خمسين فالهيللة مائة ثم صلاة جوهرة الكمال اثنتي عشرة مرة، إضافة إلى هيللة الجمعة في جماعة الفقراء، فمن أتى وحافظ عليه فقد أثبت العهد ووفاه في ترسيخ قدمه على بساط هذه الطريقة المنورة ثبتنا الله عليها بمنه وفضله...وفيها من الأسرار والفضائل والأنوار ما لا يحصره لفظ أو يحده معنى، كما هو مبسوط في كتب الأمهات...

        ولم يمنع الورد اللازم الضروري أن يرخص للمريد من الأوراد والأذكار الأخرى التي يزداد بها فضلا ويرقى بها مقاما، وهي على ضربين:

        الأول: ما أذنت فيه الحضرة المحمدية صلى الله على صاحبها وسلم وعلى آله إذنا عاما للمسلمين والمسلمات، من أذكار بعد وبغير عد كالتسبيح والحمد والتهليل والحولقة والتصلية وغير ذلك، فهذا من المطلوب في هذا الدين عموما المؤكد على لسان سيدنا الشيخ رضي الله عنا وعنه آمين، فلا حظر فيه ولا حرج في الإكثار منه أو الإقلال، ومن زاد منه زاده الله منه.

        الثاني: ما خص الله به العارفين وألهمهم الإذن منهم لمن علموا قدرة أوانيهم على تحمل ثقل أنواره وأسراره، فلا يخصون بها إلا أهلها ويمنعونها غير مستحقِّها، والواجب على العقلاء من السالكين أن يمتثلوا أمر أشياخهم في إرشادهم إليها أو منعهم من إتيانها، فالخير كلَّ الخير في الاتباع والشر المطلق المحض في المعاكسة والانتقاد...وفي طريقتنا الأحمدية من ذلك شيء كثير لما هي مبنية عليه من المعرفة المتعمقة بالحضرات القدسية التي تنبعث منها على أصحابها أنوار التخصيص في مجالات غيبية لا يتحملها إلا فحول العارفين وتضر بالمبتدئين المتهورين.

        ففي بعض الرسائل: فشيخنا أحمد التجاني قد أنزل عليه على يد أبيه القرشي العدناني أحد عشر اسما، وروي عن بعض أهل التجليات الخلافات في حقيقة اليوم والساعة، واتفق على أنه يوم الخميس في شهر الله شوال وقال بعضهم إنه يوم الجمعة وبعضهم يوم الإثنين ساعة الغسق، وأما ما اتفق عليه الكرماء من أهل فاس أنه يوم الخميس في صبيحتها ومسائها قولان، ولا خلاف في الشهر أنه شوال، قاله شيخنا الحافظ عبد المؤمن ولكل من تلك الأسماء أحد عشر حرفا، ولكل اسم إحدى عشر خصوصية، وهي عويصة الوجدان في أهل الزمان، إلا بسلسلة عين الأعيان مصباح الزمان، مولانا أحمد التجاني. ولما أنزل عليه هذه الإسماء سأل الإذن فيها لأهله، وأذن له بأن بعضها يعطى لمن له أهلية، أو جملتها لمن رأى منه الكمال. ونحن بحمد الله ممن وجد الجملة على الكيفية المخصوصة. تقرأ المقصد مرة، ثم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مرة، ثم البسملة متصلة بالفاتحة، ثم تقول وبنية هدية الثواب إلخ، ثم ترتل الأسماء كما سيأتي، وبعد الختم تقرأ دعاءها مرة، وتطلب حاجتك طيا أو كشفا أو خرقا للعادة وكل ما أردت، فإنك لا تقوم من مقامك إلا والحاجة قد قضيت من ساعتك كائنة ما كانت. وأما ما أوصانا شيخنا أن لا ينبغي بها غرض الدنيا، حفظا لمرتبتها إلا على وجه إحياء سنة صاحب الشفاعة، ولا بأس على وجه الإجتهاد، قال تعالى والذين جاهدوا فينا، الآية، قال ولا تتوجهوا بها إلا على الله لكي تتم لكم أسرار سرها، كذا قال والله الموفق. والأسماء هي كذا وكذا...

        ومن ذلك اسم اللطيف، الذي هو من الأسماء الحسنى ذات الأسرار الجلى والمعاني الكبرى، ما هو بمسوط في بابه أيضا، وله في طريقتنا خصوصية معلومة يجوز بموجبها لكل تجانيٍّ أن يحرص عليه بشروطه التي أسسها له سيدنا الله رضي الله عنه وهي كما ذكرها العلامة الأديب والفهامة الأريب سيدي أحمد سكيرج في كتابه "نيل الأماني" قال: "عن سيدنا رضي الله عنه (بالسند الصحيح) في كيفية ذكر عدده الكبير (اللطيف) و هو 116487 و ذلك أن تصلي ركعتين و تنوي حاجتك عند تكبيرة الإحرام تقرأ في كل ركعة الفاتحة 4 وآيات اللطف وهي قوله تعالى "لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار" "إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم" "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير" "يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير" "و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا" " الله لطيف بعباده يرزق من يشاء و هو القوي العزيز" "ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير"، ثم تقول قبل الركوع من الركعة يا لطيف تسعا و في الركوع 10 وفي الرفع منه 10 و في السجدة 10 و في الرفع منها 10 و في السجدة الثانية 10 و في القيام للركعة الثانية قبل الفاتحة 10 ثم تفعل في هذه الركعة الثانية مثل الأولى إلا أنك تذكر فيها شيئا بعد القراءة و قبل الركوع اكتفاء بما قبل القراءة و بعد الرفع من آخر سجدة عند الجلوس للتشهد تقرأها 10 فيخرج من مجموع ذلك العدد الصغير ثم اشرع في ذكر الاسم بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 10 مرات بصلاة الفاتح لما أغلق أو بأي صلاة شئت والأولى أولى ثم إن أفردت ذكره مسبّعا في 7 أيام فبعد سلامك من الصلاة تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة 10 مرات كما تقدم ثم تقول يا لطيف الطف لي في قضائك و اقسم لي من جزيل برك وآلائك، تفعل هكذا كل يوم إلى تمام الأسبوع بشرط اتحاد المجلس والوقت في خلوة ما عدا الركعتين فلا تصليهما إلا في اليوم الأول وأما ما عداه فإنك تبتدء الذكر فيه بالفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الفراغ في اليوم السابع تقول 3 مرات اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وأيقنت بحولك وقوتك فأرني عجائب صنع لطفك وغرائب حكمتك وائتني بفرج من عندك كما فرجت على نبيك سيدنا يوسف الصديق بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و على آله برحمتك يا أرحم الراحمين، هذا كله إن أردت ذكره وحدك مفرقا على الأسبوع فإن أردت تفريقه على أشخاص سبعة من غير زيادة ولا نقص ولا حضور غيرهم معهم فليقدموا واحدا منهم فيصلي وحده تلك الصلاة السابقة على كيفيتها وينوي النيابة عنهم وعمن ذكر له اللطيف عند تكبيرة الإحرام مع نية ما قصده صاحبه ثم بعد سلامه يقرؤون الفاتحة ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم 10 مرات كما تقدم بلسان واحد ثم يذكر كل واحد في نفسه يا لطيف سُبُع العدد الكبير وهو الوسط وبعد فراغ جميعه يذكرون مجتمعين الدعاء السابق وهو اللهم إنا تبرأنا من حولنا وقوتنا إلخ و لا بأس إن أكمل أحدهم عدده أن يعين أخاه بإشارة منه من غير كلام ولا بأس بكلام من تم عدده ووجدت في كناش شيخنا سيدي الحبيب في كيفية ذكره ما نصه تذكر اللطيف 116487 مرة تبدأ بالسبعة و بعدها 80 و بعدها 400 و بعدها 16000 و بعدها 100000 وعند رأس كل مرة تقول اللهم يا لطيف يا خبير يا خلاق يا خالق أغثنا والطف بنا في قضائك السابق وعند رأس كل ألف تقول اللهم إنك سميت نفسك اللطيف وأنا عبدك الضعيف وسيدنا محمد نبيك الشريف كيف يخاف الضعيف من اللطيف والشريف وذكره يكون بياء النداء وتكون البداية بالأقل في الدفع و للجلب بالعكس فاعرف ذلك.اهـ

        وعليه فإن الإذن في الطريقة التجانية للطيف عام، إلا لأوارد مخصوصة في مقاصد مخصوصة معلومة عند أهل الشأن، لزم فيها الإذن.

        وشروط قراءة اللطيف صدق النية والطهارة، وليس من شرط ذلك أن لا يقرأ إلا في الزوايا بل يجوز في البيوت، ولا يجوز أبدا طلب الأجر عليه، ولا باس بأخذ الهدية عقبه أو قبله من غير اشتراط الذاكرين له...

والله أعلم وأحكم


التعريف بآداب وشروط قراءة اللطيف
ذ: عدنان بن عبد الله زهار



Jawaban Sayyid Abdul karim Baqqasy al-Hasani (Hukum Berdzikir Dengan Tangan Kiri)01



بسم الله الرحمن الرحيم
بعد حمد الله جل جلاله، وتقدس عزه وكماله، والصلاة والسلام على الفاتح لمغلقات الوجود، سيدنا ومولانا محمد بحر الكرم والجود، وعلى آله الغر الميامين، وأصحابه الهداة المهتدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...
إلى حضرة من أضاءت بأنوار علومه الأقطار،  وتزينت بحلية آدابه جملة المسترشدين الأخيار، القاضي الفاضل والقدوة الواصل محبنا الأرضى السيد الحاج رزقي ذي القرنين البتاوي، لازال كوكب رفعته بالسعادة مشرقا ضاوي، زاد الله في عمره وممده، وبارك في رزقه وذات يده..
 والسلام الطيب العام مع فائق الاحترام على جنابكم ومن لاذ بكم، وحضر مجلسكم (المعافاة ) السعيد وانتسب إليكم ، سلاما يفوح من رياض المحبة عبير أزهاره، واحتراما يلوح من سماء القلوب لامع أنواره.
أما بعد، فقد سألتني أيها الأخ الكريم، لازلت محفوظا بعين التوقير والتكريم ، عن مسألة أذيعت وأشيعت بين الناس يروجها بعض المتنطعين، من لا قدم  راسخ له في الدين، وهي مسألة من يسبح بيده اليسرى وما حكم ذلك، فأجبتك أيها الحبيب الوامق، والعارف الصادق وإن كنت لست أهلا للجواب، ولا ممن يحسن السلوك في ميادين الخطاب، وبالله تعالى   التوفيق، وهو الهادي بمنه إلى أقوم الطريق.
اعلم أرشدني الله وإياكم أيها العابد الناسك، إلى أوضح المسالك، ووقانا وإياكم أهواء التشدد والتنطع المفضي إلى المهالك،  أن هذه المسألة أثيرت في هذه الآونة ، حتى عندنا بالمغرب الأقصى وصار يروجها من لا خلاق له بنشرها في الملصقات بالمساجد، وما ذالك إلا لعدم فهم مقاصد الشريعة السمحاء، وعدم التفقه في الدين ، وسلوك نهج سيد المرسلين، والاقتداء بحملة شريعته العارفين، وهي شبهة علقت بعقول أهل الدعاوي، وتبعهم فيها كل ناعق غاوي، من غير نص صريح أو قياس يعتد به، حتى شوشوا على عامة المسلمين، وفتحوا باب الوسوسة  للشيطان اللعين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.
وقد جاء عن أنس  رضي الله عنه  قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا)) متفق عليه. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.

فهذه المسألة ونظائرها من باب التشديد في الدين والتضييق ، الذي لا يليق، ( من شد شد إلى نار القطيعة) فاللهم إنا نبرأ لك من التضييق على هذه الأمة المحمدية الخيرية المرحومة  ذات الوسطية والاعتدال، التي رفع الله عنها الحرج وخصها بكريم الخصال، بسبب نبيها عين إنسان الكمال صلى الله عليه وسلم آمين.
فمن المعلوم أن من السنة العقد بالأنامل في حالة الذكر والتسبيح والتحميد والتهليل كالباقيات الصالحات فإنهن مستنطقات، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث مرفوع: " يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَلَيْكُنَّ بِالتَّهْلِيلِ ، وَالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّقْدِيسِ ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ ، فَإِنَّهُنَّ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَمَسْئُولاتٌ، وَلا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ.  فلم يرد عن الشارع النهي بالعقد باليسرى، وإنما مستند هؤلاء ما روى عبد الله بن عمرو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح ، قال ابن قدامة: بيمينه .  
وكذلك أن اليسرى تستعمل فقط لإزالة النجاسات، فتحرجوا باستعمالها في الذكر ونحوه من أنواع الطاعات، وهب أننا سلمنا لهم ذلك جدلا ووافقناهم عليه، فمن باب الأولى عدم استعمالها عند تكبيرة الإحرام مثلا، بل الإشارة باليمين فقط، وكذلك الدعاء الذي هو مخ العبادة لزم رفع اليمنى فقط وهذا مخل بأدب الدعاء، فإننا نرفع كفي الفاقة والافتقار، ونبسط اليدين بحالة الذلة والانكسار، استمطارا لرحمة ربنا  وبركاته، وطمعا في سعة فضله ومرضاته، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن  ماجة والحاكم عن سلمان رضي الله عنه  (( إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين )) وقال صلى الله عليه وسلم : ((سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بطهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) رواه أبو داود والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
فاللسان والقلب هما اللذان يشتغلان بالذكر حيث أن اللسان يتلفظ بألفاظه النورانية، والقلب يستشعر معانيه الذوقية، وأما العقد بالأنامل فهي وسيلة لضبط العدد المطالب به شرعا، إذ السر في العدد، وهو أصل أصيل  في مشروعية اتخاذ السبحة و حديث إعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات دليل على جواز العقد بالسبحة لأن تحريك السبحة والعقد يكون بالأنامل أيضا وهذا ذكره ابن علان في شرح أذكار النووي..
وإني أسوق إليكم واقعة ذكرها العلامة العارف بالله القاضي سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه في كتابه كشف الحجاب، عند ترجمته للمقدم سيدي محمد بن حرز الله وهي  أن هذا السيد المذكور شد الرحلة إلى زيارة سيدنا مولانا الشيخ احمد التجاني رضي الله عنه وأتاه ليسأله عن ثلاثة أشياء: عن الحجامة بالليل، وأخذ السبحة باليد اليسرى، وعن سلطان الحق، فاتفق أن قدم لدار سيدنا رضي الله عنه ليلا فاستأذن الدخول عليه فأذن له فبينما هو داخل قبل اجتماعه بسيدنا رضي الله عنه إذ سمعه يقول: ائتوني بالحجام ليحجم لي فقال صاحب الترجمة هذا جواب المسألة الأولى من مسائلي . فلما دخل للموضع الذي فيه سيدنا رضي الله عنه  وجده آخذا سبحته بيده اليسرى وهو يذكر بها فقال في نفسه هذا جواب المسألة الثانية. ثم لما استقر به المجلس بعد إعطاء مرتبة سيدنا رضي الله عنه حقها صار سيدنا رضي الله عنه يتكلم عن الإمام المهدي وما يفعله بالمخالفين للشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية إلى أن قال إذا جاء سلطان الحق يجمع العلماء في صرة ويقطعهم مرة، فأخذ الجواب عم مسائله الثلاث من غير سؤال سيدنا رضي الله عنه انتهى.
وهذا من باب كشف سيدنا رضي الله عنه ، حيث أجاب السائل عن مسائله  بلسان حاله ومقاله، فأنت ترى يا أخي أن سيدنا رضي الله عنه على قدره ومرتبته في الولاية والشريعة والرسوخ واليقين، الذي لا يعرف الهوادة ولا التراخي في أمر السنة والدين،   قد أمسك السبحة بيده اليسرى مشتغلا بالذكر بها، رفعا للحرج والتضييق، وتوسيعا لدائرة  الرحمة على التحقيق، فيكفينا عمل سيدنا الشيخ الذي هو القدوة والأسوة الحسنة وعمله وسلوكه وأخلاقه كلها حجج وبرهان، وفي هذا كفاية لكل معتبر  من الإخوان.
وبالجملة فلا حرج ولا كراهة من عقد الأصابع حالة الذكر باليد اليمنى واليسرى، واتخاذ السبحة بهما إذا تعبت اليمنى  .
وأزيدك أيها الأخ الصادق  أنه ينبغي للمؤمن العارف بربه أن يعبد ربه بسائر جوارحه وأعضائه بل يتبرأ على سبيل الذوق من أي شعرة هي غافلة عن ذكر الله تعالى خالقها وموجدها، وقد ذكر العارف بالله القطب شيخ شيوخنا  الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وعنا به في بعض مشاهده التي نقلتها من كناش تلميذه المقدم البركة الجليل والعلامة النبيل الحاج الطيب الجراري رحمه الله ما نصه: إن الروح الإنساني يعبد ربه بعبادة الملائكة والذات تعبد ربها بما يعبده الأشجار والأحجار والأرض، ومن صنيع لطف الله أن ذات العبد من حيث ما هو هو فيه من الشعر مائة ألف وستون ألف شعرة وكل شعرة تعبد الله وتسبحه بهذا اللفظ وهو سبحان الملك القدوس ويا من اظهر الجميل انتهى .
فتأمل رعاك الله إلى هذا الكلام العالي النفس المشرق المعاني البليغ العبارة، الذي يملك القلوب ويسترق الأفهام بلطائف الإشارة، ما يزيل الشبهات واللبس عمن تحرج التسبيح والذكر بأصابع اليد اليسرى والله اعلم.
أما سؤالكم عن لو كان في ذكر الوظيفة رجلان فهل يستقبلان القبلة عند ذكرها او يستقبل بعضهم بعضا ؟ فالجواب: إذا كانوا أقل من أربعة أشخاص فلزمهم استقبال القبلة والله ولي التوفيق والسلام.



Qashidah al-Munfarijah (Pelipur Lara) Sayyid Abdul Karim Baqqasy al-Hasani



منفرجة جبر الصدع الموسومة بسمة الرفع
لناظمها الراجي عفو مولاه الغني
عبد الكريم بقاش الإدريسي الحسني
أمنه الله

© قصيدة  منفرجة[1]   جبر الصدع الموسومة بسِمَة الرفع ¨
(المتدارك) :
نََــسَــمَـــاتُ الــلُّــطْـــفِ لَـــهَـــا أَرَجُ        وَالأَزْمَـــــــةُ يَــعْــقُــبُـــهَـــا الــــفَـــــرَجُ
وَشَــــدِيـــــدُ الـــعُـــسْــــرِ مَــغَـــبَّـــتُـــهُ        يُـــسْــــرٌ لاَ غَــــــرْوَ بِــــــهِ الــبَـــهَـــجُ
وَزَمَـــــــانُ الـــضَّـــيْـــقِ لَـــــــهُ أَمَـــــــدٌ        يَــــتــــلُــــوهُ زَمَــــــــــانٌ مُـــنـــبَــــهِــــجُ
وَإِذَا مَـــا لَــيْـــلُ الــكَـــرْبِ دَجَــــى        فَـــصَـــبَـــاحُ الـــنُّـــصْـــرَةِ مُــنْــبَـــلِـــجُ
وَطَـبِـيـعَــةُ عَـيْــشِ الــمَــرْءِ غَـــدَتْ        كَـــــــــدَرَاً بِـــصَــــفَــــاءٍ يُــــمْــــتَــــزَجُ
وَكَــــــــذَا الأَحــــــــوَالُ تَــقَــلُّـــبُـــهَـــا        لِـحُــدُوثِ الـخَـلْــقِ هِـــيَ الـحُــجَــجُ
يَــا صَــاحِ فَـــلاَ تَـضــجَــر وَاصــبِــرْ        لاَبُــــــــــدَّ وَيُــــرْتَــــفَــــعَ الـــــحَــــــرَجُ
فَــالـــزَمْ بَــــابَ الــرَّحــمَــنِ وَكُــــن        بِــمَـــجَـــارِي قَـــضَـــائِـــهِ تَــبْــتَـــهِـــجُ
وَعَـــلَــــى قَــــــدَمِ الإِخْــــــلاَصِ أَدِمْ        سَــــيْـــــرَاً وَبِـــهَـــدْيِــــهِ تَـــنْـــتَـــهِـــجُ
وأَمُـــــورَكَ سَـــلِّـــمْ تَــسْــلَـــمُ مِــــــن        هَـــــــمٍّ بِـــــــهِ فِــــكْــــرُكَ مُـــنْـــزَعِــــجُ
وَفُـــــــــؤَادَكَ بِــالـــتَّـــفْـــوِيـــضِ أَرِحْ        لاَ بــالــتَّــدْبِـــيـــرِ فَــــــــذَا لَـــــجَـــــجُ
وَالْــهَــجْ بِـالــذِّكْــرِ وَكُـــن يَــقِــظــاً        فَـــبِــــهِ يُــنْـــفَـــى عَـــنْــــكَ الـــزَّعَــــجُ
وَبِــصِـــدْقِ تَــوَجُّـــهِ قَــلْــبِـــكَ سَـــــلْ        عَـــوْنَــــاً بِــــــهِ هَــــمُّــــكَ يَـــنْـــفَـــرِجُ
وَارفَــــعْ شَــكْـــوَاكَ إِلَـــيـــهِ وَقُـــــل:        رَبَّـــــــــاهُ عُـــبَــــيْــــدُكَ ذَا حَــــــــــرِجُ
يَــــرْجُــــوكَ لِـــكَـــشْـــفِ مُــلِــمَّـــتِـــهِ        فَـتَــكَــادُ تَــــذُوبُ بِــهَـــا الــمُــهَــجُ
مَــــوْلاَيَ أَجِــرْنِـــي خُــــذ بِـــيَـــدِي        وَأَغِــثْــنِـــي فَـــقَـــد عَــــــمَّ الـــرَّهَــــجُ
وَتَـــدَارَك ضُـعْــفِــي بِـلُــطْــفــكَ يَــــا        ذَا الــمَـــنِّ فَــحَــالِـــي بِـــــهِ عِـــــوَجُ
مَــا لِــي عَـــن بَـــابِ سِـــوَاكَ لَــجَــا        إِذ لَــيْـــسَ لِــغَــيْــرِكَ لِــــي حِـــــوَجُ
بِـخَــفِــيِّ الـلُّــطْــفِ وَبَــــرْدِ الــعَـــطْــــــــــــــــــــــــفِ امـنُـن كَـي يُـطْـفَـى بِـهِ الـوَهَـجُ
أَمَّـلْــتُ رِضَـــاكَ فَــمَــا لِـــي سِـــوَى        رُحْـــمَـــاكَ إِذَا اشـــتَــــدَّ الـــهَــــرَجُ
حَـــقِّــــقْ أَمَـــلِــــي أَمِّــــــنْ وَجَــــلِــــي        فَـــالـــصَّـــدْرُ بِــــــــرَوْعٍ مُــخْـــتَـــلِـــجُ
وَأَزِلْ قَــلَــقِـــي حَـــسِّــــنْ خُــلُـــقِـــي        لاَ يُــفْــسِـــدُهَـــا طَــــبْــــعٌ سَــــمِـــــجُ
يَـــسِّـــر أَمْــــــرِي وَارفَــــــع قَــــــدْرِي        كَــيْــمَــا يَـتَــبَــاهَــى بِـــــيَ الـــــدَّرَجُ
وَامْـــلأ بِـالــنُّــورِ جَــنَــانِــي لِــكَـــي        تَــــزْهُــــو بِــعَـــوَالِـــمِـــهِ الــــسُّـــــرُجُ
بِـكَـمَــالِ الـنُّـجــحِ اخـتِــم عَـمَــلِــي        خَـــتْــــمَ الأَبْــــــرَارِ هُــــــمُ الـــبُـــلُـــجُ
وَبِــسِـــتْـــرِكَ فَـــاحْــــرُسْ أُمَّـــتَـــنَـــا        لاَ يُــفْــزِعُـــهَـــا خَــــطْـــــبٌ مَــــــــرِجُ
وَكَــــذَاكَ الـــدِّيـــنَ مَـــــعَ الــدُّنــيَـــا        أَصْــــلِــــحْ لاَ أَمْـــــــتُ وَلاَ عِــــــــوَجُ
فَــبِـــجُـــودِكَ بِــالإِحْـــسَـــانِ أَنِــــــلْ        عَــبْـــدَاً هُــــوَ بِـالــشَّــكْــوَى لَـــهِـــجُ
وَعَــلَـــى نُـــــورِ الأَكْـــــوَانِ شَـــفِـــيــــــــــــــــــــــعِ الـــخَـــلْـــقِ صَـــــــلاَةٌ تَــنْـــبَـــلِـــجُ
وَسَـــــلاَمٌ يَــعْــبَـــقُ مِـــنْــــهُ شََــــــذَى        يَــــغْــــشَــــاهُ بِـــــــــــوِدٍّ يَــــــنْــــــدَرِجُ
وَيَــــــــعُــــــــمُّ الآلَ جَـــمِــــيــــعَــــهُــــمُ        طُـــرَّاً وَالــصَّــحــبَ هُــــمُ الــسُـــرُجُ
مَـا هَـبَّـت تُـنْـعِـشُ قَـلْــبَ شَـجِــي:        ( نَـسَـمَـاتُ الـلُّـطْــفِ لَـهَــا أَرَجُ )
¯¯¯




[1]  القصيدة المشهورة بالمنفرجة المسمّاة أم الفرج المنسوجة على بحر المتدارك والتي مطلعها:
إِشتَدِّي أزمَةُ تَنفَرِجي   í    قَد آذَنَ لَيلُكِ بِالبَلَجِ
نظم العلامة الإمام الشيخ الهمام أبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف القيرواني التوزري نسبة إلى توزر في الجنوب التونسي والمعروف بابن النحوي..أحد أعلام الثقافة بالغرب الإسلامي في القرن الخامس الهجري ( توفي بقلعة الحماديه عام 513 هـ)
حظيت هذه القصيدة الفريدة في بابها بمظاهرالعناية الكبيرة من لدن العلماء وأهل الأدب شرحا وتعليقا ومعارضة، ومن أشهر شروحها: الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة، والأنوار المنبلجة، في بسط أسرار المنفرجة، والسريرة المنزعجة في شرح المنفرجة...وقد أحصي لها ما ينيف على ثلاثين شرحا بالعربية والتركية، كما عارضها العديد من الأدباء والشعراء ونسجوا على منوالها وخمسوها، فذاعت وشاعت بين الناس، ولم يزل أهل المغرب يتواصون بحفظها وينشدونها في مجالسهم ومحافلهم المهيبة.
 وقد عمد ناظم هذه القصيدة التي هي على منوال المنفرجة، إلى بناء قوافيها على علامة الرفع، تفاؤلا برفع القدر والمنزلة والدرجة العالية عند الله سبحانه وتعالى.